محمد بن راشد يطلق استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي

أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي ؛ أول مشروع ضخم ضمن مئوية الإمارات 2071؛ والذي يمثل الموجة الجديدة بعد الحكومة الذكية، بحيث ستعتمد عليها الخدمات والقطاعات والبنية التحتية المستقبلية في الدولة.

وتعد هذه الاستراتيجية الأولى من نوعها في المنطقة والعالم، للارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز وخلق بيئات عمل مبدعة ومبتكرة ذات إنتاجية عالية، وذلك من خلال استثمار أحدث تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها في شتى ميادين العمل بكفاءة رفيعة المستوى، واستثمار كافة الطاقات على النحو الأمثل واستغلال الموارد والإمكانات البشرية والمادية المتوفرة بطريقة خلاقة تعجِّل تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية لبلوغ المستقبل.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: “مئوية الإمارات تبدأ الآن بإطلاق مشاريع ضخمة مثل الذكاء الاصطناعي للتأسيس للمرحلة المقبلة”، مؤكداً سموه أن “الذكاء الاصطناعي هو الموجة الجديدة بعد الحكومة الذكية التي ستعتمد عليها خدماتنا وقطاعاتنا وبنيتنا التحتية المستقبلية”.

وأضاف سموه: “بدأنا الخدمات الإلكترونية قبل ستة عشر عاماً واليوم نحن بصدد إطلاق مرحلة ستعتمد على الذكاء الاصطناعي”، لافتاً سموه إلى أننا “نسعى إلى تبني كل أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي بما يعمل على الارتقاء بالأداء الحكومي على كافة المستويات”.

وأشار سموه إلى أن دولة الإمارات تسعى لأن تكون مركزاً جديداً في تطوير آليات وتقنيات وتشريعات الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن “استراتيجيتنا للعام 2071 تقوم على مجموعة أسس أهمها اعتماد الذكاء الاصطناعي في كافة قطاعاتنا الحكومية والخاصة”.

وتابع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أن “المرحلة المقبلة تحتاج إلى مواطنين متخصصين في الذكاء الاصطناعي لخدمة مصالحنا الوطنية العليا”، مبيناً سموه أن “تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي سيحقق وفراً ويطور قطاعات جديدة ويوفر فرصاً مختلفة لاقتصادنا الوطني”.

وتعد استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي الأولى من نوعها في المنطقة من حيث القطاعات التي تغطيها ونطاق الخدمات التي تشملها وتكاملية الرؤية المستقبلية التي تستشرفها، حيث تسعى في الأساس إلى تطوير وتنظيم أدوات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بحيث تكون جزءاً لا يتجزأ من منظومة العمل الحكومي في الدولة بما يسهم في مواجهة المتغيرات المتسارعة وتحقيق تطور نوعي في الأداء العام على كافة المستويات عبر بناء منظومة رقمية ذكية كاملة ومتصلة تتصدى للتحديات أولا بأول وتقدم حلولاً عملية وسريعة، تتسم بالجودة والكفاءة.

وتهدف استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي إلى أن تكون حكومة الإمارات الأولى في العالم في استثمار الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعاتها الحيوية، وخلق سوق جديدة واعدة في المنطقة ذات قيمة اقتصادية عالية، ودعم مبادرات القطاع الخاص وزيادة الإنتاجية، بالإضافة إلى بناء قاعدة قوية في مجال البحث والتطوير، وأن يتم الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول العام 2031، بحيث يتعين على جميع الجهات الحكومية في الدولة اعتماد الذكاء الاصطناعي وذلك بما ينسجم ومئوية الإمارات 2071 الساعية إلى أن تكون دولة الإمارات الأفضل في العام في كافة المجالات.

وتستهدف استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي عدة قطاعات حيوية في الدولة؛ من بين هذه القطاعات قطاع النقل من خلال تقليل الحوادث والتكاليف التشغيلية، وقطاع الصحة من خلال تقليل نسبة الأمراض المزمنة والخطيرة، وقطاع الفضاء بإجراء التجارب الدقيقة وتقليل نسب الأخطاء المكلفة، وقطاع الطاقة المتجددة عبر إدارة المرافق والاستهلاك الذكي، وقطاع المياه عبر إجراء التحليل والدراسات الدقيقة لتوفير الموارد، وقطاع التكنولوجيا من خلال رفع نسبة الإنتاج والصرف العام، وقطاع التعليم من خلال التقليل من التكاليف وزيادة الرغبة في التعلم، وقطاع البيئة عبر زيادة نسبة التشجير وزراعة النباتات المناسبة.

إلى ذلك، فإن من شأن التطبيق الأمثل للذكاء الاصطناعي في العمل الحكومي أن يساعد في وضع استراتيجية تنبؤية تساعد في تطوير آليات وقائية كالتنبؤ بالحوادث والازدحامات المرورية، بحيث يتم على ضوء ذلك، وضع سياسات مرورية أكثر فاعلية وكذلك يمكن للحكومة مع خلال الذكاء الاصطناعي أن توفر نحو 50 في المئة من التكاليف السنوية للعمل الحكومي، سواءً في ما يتعلق بخفض الهدر في عدد المعاملات الورقية أو توفير ملايين الساعات التي يتم إهدارها سنوياً في إنجاز هذه المعاملات، كما يعمل الاستثمار الكفؤ في الذكاء الاصطناعي على توفير تكاليف النقل، وخفض تكاليف إنجاز المشاريع، وتحقيق ارتفاع ملحوظ في الناتج المحلي الإجمالي.

وتتألف استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي من خمسة محاور عمل أساسية مترابطة فيما بينها، تشكل مراحل تطوير وبحث وإعداد وتطبيق تدريجي لتقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف مفاصل وشرايين العمل الحكومي في الدولة، وذلك على مدى جدول زمني محدد، حيث تسعى مخرجات هذه الاستراتيجية في الأساس إلى دعم الموظفين في القطاع الحكومي والخاص، وإتاحة المجال لهم لتوجيه طاقاتهم وقدارتهم في أعمال ومهام إبداعية وخلاقة.

كما تشمل الاستراتيجية وضع وثيقة رسمية بشأن الاستخدام الآمن للذكاء الاصطناعي بين البشر والآلة، ضمن إطار قانوني، وهي الوثيقة الحكومية الأولى من نوعها على مستوى العالم، ويتمثل المحور الأول في استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي في بناء فريق عمل الذكاء الاصطناعي، ويتضمن تشكيل مجلس الذكاء الاصطناعي للدولة، وإنشاء فرق عمل مع الرؤساء التنفيذيين للابتكار في الجهات الحكومية، وصياغة الخطط الاستراتيجية ونشرها في القمة العالمية للحكومات لعام 2018، ويعد هذا المحور مهماً كونه يشكل القاعدة الأساسية التي تُبنى عليها الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.

 



 
تواصل معنا

SELECT STATION
on air